السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

71

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

اللّذين خرجا في أيام المنصور وقتلا « 1 » . وجوزوا خروج إمامين في قطرين يستجمعان الخصال المذكورة ، ويكون كلّ واحد منهما واجب الطاعة . وممن كان على بيعة محمد الإمام أبو حنيفة « 2 » وكان من شيعته فرفع الأمر إلى المنصور فحبسه حبس الأبد ، وقيل أنّه أرسل ابنه حمادا « 3 » إلى إبراهيم وبعث معه إليه بأربعة آلاف درهم ، وكان يفتي بنصرته وإعانته ، وكتب إليه كتابا يعتذر فيه عن عدم السير إليه بنفسه وقال : لولا ما يمنعني من الوصول إليك للحقت بك وأعنتك ، فإذا لقيت القوم ، وظفرت بهم فافعل ( كما فعل أبوك « 4 » ) في أهل صفين : أقتل مدبرهم ، واجهز على جريحهم ، ولا تفعل كما فعل في أهل الجمل ، فإن القوم لهم فئة . فظفر بعضهم بالكتاب ، وأوصله إلى المنصور ، فلما استبان ما فيه تغيّر عليه وحبسه وآذاه حتى مات في الحبس سنة خمسين ومائة . والزيدية أصناف ثلاثة : جارودية ، وسليمانية ، وبترية - والصالحية منهم - ، والإمام إسماعيل المذكور من الجارودية . وكلّ فرقة منهم تخالف الأخرى في مسائل تفرّدت بها ، ولسنا بصدد بيان ذلك « * » .

--> ( 1 ) قتل محمد النفس الزكية وأخوه إبراهيم ولدا عبد اللّه المحض سنة 145 ه . الأول في المدينة المنورة والثاني بباخمرا في العراق ( الأعلام 7 / 90 ، و 1 / 41 ) . ( 2 ) هو الإمام الأعظم النعمان بن ثابت . توفي سنة 150 ه ( الأعلام 9 / 4 ) . ( 3 ) هو أبو إسماعيل حماد ابن الإمام أبي حنيفة المتقدم ذكره . توفى سنة 176 ( وفيات الأعيان 1 / 447 ) . ( 4 ) رواية غريبة ، إذ أن الأخبار متواترة على أنّ الإمام عليا لم يجهز على جريح ، ولم يقتل مدبرا ولا فارا في كل حروبه ، وكان يوصي أصحابه بذلك . قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين / 519 ( وكان علي لا يجهز على الجرحى ولا على من أدبر بصفين ) . ولعل أصل الخبر ( فافعل [ لا كما ] فعل أبوك في أهل صفين ) . ( * ) والذي بعد هذا الكلام - ويستغرق زهاء ست صفحات ، وثلاثة وعشرين هامشا - جاء معقودا على خلاف طائفي ، وقد استغنينا عنه تمشيا مع النهج الذي التزمناه ، وهو - بأية حال - لن يسبب أية خسارة لهذه الرحلة النافعة . [ المورد ]